|
علي جبار عطية
الأربعاء 14-11-2012
نقل عن هيئة الاذاعة اليابانية قولها ان الجامعات والشركات اليابانية تعرض نحو خمسين جهاز روبرت احدها مخصص لقص الشعر فهو حلاق آلي يتحسس في البدء شكل رأس الزبون ويضع الشامبو ويغسل الشعر مستعيناً بـ (24) اصبعاً تعمل بطريقة ميكانيكية وفي حال حاجة الزبون الى حك رأسه في اثناء الحلاقة فما عليه سوى ان يلمس شاشة صغيرة امامه وعندها يقوم الحلاق الالي بتوجيه اصابعه للقيام بالمهمة في المكان المحدد وفقاً لحاجة الزبون!
ولدى قراءتي لهذا الخبر قفز الى ذهني المشهد الذي لا ينسى في احد افلام شارلي شابلن وهو (الازمنة الحديثة) حين يبتكر احد المهندسين الراسماليين روبوتا يقوم باطعام العامل وفق آلية معينة لاختصار الوقت بغض النظر عن اغفال مسألة مهمة جدا الا وهي تحول الانسان الى آلة وتحول الطعام من كونه فناً وذوقاً ومهارة ومتعة ووسيلة لادامة الحياة الى مجرد وقود !
أما المخترع الياباني الجديد وهو الحلاق الالي فقد قيل في سبب ابتكاره أنه مراعاة لامزجة الزبائن الذين يكرهون الثرثرة ! ومن خلال التجربة العملية نتعلم ان تهمة الثرثرة لاتختص بها مهنة دون اخرى خصوصا المهن التي بضاعتها الرئيسة الكلام ولاداعي لذكر الامثلة دفعا للاحراج ! لكن لابأس من ذكر مقدمي البرامج الحوارية فهم من اكثر الناس ثرثرة واستعراضا للعضلات وقطعا لحوارات الضيوف بحجج واهية منها ضيق الوقت و لدينا فاصل وسنواصل وغير ذلك من الخزعبلات!
واذا كان السبب اختصار الوقت فان هذا العذر مردود لان عملية تنصيب الرأس على الآلة التي تشبه المقصلة لابد ان تستغرق وقتاً اطول من وقت الحلاق البشري ثم من يعوض تلك اللمسة الانسانية الحانية التي يضفيها الحلاق البشري وهو يذكر الزبون بحنان امه وهي تسرح شعره في الصف الاول ابتدائي !
من يعوض سؤال الحلاق عن القصة المناسبة وهل تريدها كلاسيكية او حديثة ؟
ثم من يضمن تقديم الخدمات الاخرى كتلوين الشعر وصبغ الشيب وتبييض البشرةوتجعيد الشعر وتنعيم الشعر واخفاء بعض عيوب الوجه وكل ذلك بثمن طبعاً!
واذا تجاوزنا كل هذه الضروريات فمن يضمن وجود صبي آلي قرب الحلاق الالي ينطق بعد انتهاء عملية الحلاقة طلبا للاكرامية ويقول للزبون الحليق : (نعيماً !! ).
|